جسّدت جمعيّة تاليا الخيريّة الاجتماعيّة نقطة تحوّل مهمّة في مسيرة العمل الإنساني والخيري، فهي جمعيّة تهدف إلى خدمة النّاس دون تمييز عرقي، طائفي،
أو مذهبي. تأسست الجمعيّة في عام 2009 بموجب العلم والخبر رقم 1506/أد، وذلك بفضل جهود تطوعيّة من أشخاص مخلصين للوطن وأبنائه. ومنذ إنطلاقتها، حرصت الجمعيّة على تقديم خدمات إجتماعيّة تهدف إلى تحسين ظروف الحياة وتوفير حياة كريمة للأفراد الّذين يواجهون تحديّات إجتماعيّة صعبة.
بدأت تاليا أولى خطواتها في مشروع التّمكين من خلال تقديم قروض مالية دون فوائد (0%)، إيمانًا منها بأهميّة دعم الأسر المحتاجة ومساعدتها على الوقوف مجددًا على أقدامها بكرامة واستقلاليّة. كان الهدف الأساسي تمكين العائلات اقتصاديًا ومنحها فرصة حقيقيّة لتحسين ظروفها المعيشيّة بعيدًا عن أي أعباء إضافيّة. ومع تدهور الأوضاع الاقتصاديّة واشتداد الأزمات، ولا سيما خلال جائحة كورونا، أدركت تاليا أن التحديّات لم تعد محصورة في الجانب المادي فقط، بل امتدت لتشمل الجوانب الاجتماعيّة والصّحيّة بشكل أعمق وأكثر إلحاحًا. عندها تحوّل همّ تاليا إلى مساندة العائلات على نحو أشمل، يراعي احتياجاتها اليوميّة ويحفظ كرامتها الإنسانيّة. وانطلاقًا من هذا الوعي، تطوّرت آلية تقديم الخدمات ولم تبقَ على حالها، بل خضعت لعمليّة مراجعة وتحديث مستمرين، إلى أن تمّ استحداث ماركت تاليا كنموذج مبتكر للدّعم الغذائي بحيث تتيح للعائلات المستفيدة حريّة اختيار احتياجاتها الغذائية بنفسهم عبر قسائم شرائيّة في خطوة تعزز الشعور بالاستقلال والاحترام، وتراعي خصوصيّة كل أسرة واحتياجاتها المختلفة.
وبالتّوازي مع ذلك، ركّزت تاليا جهودها في مجال المساعدات الصحيّة، لتُخصص دعمها للمصابين بالأمراض المزمنة والمستعصية، إدراكًا لحجم المعاناة الّتي يواجهها هؤلاء المرضى وأسرهم، وسعيًا للتّخفيف من الأعباء الصّحيّة والماليّة التي تثقل كاهلهم.
هكذا، لم يكن تطوّر مشروع تاليا مجرد تغيير في آليات العمل، بل كان انعكاسًا لرؤية إنسانيّة مرنة، تواكب الأزمات، وتضع الإنسان وكرامته في صميم كلّ مبادرة.